محمد بن علي الشوكاني

2612

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المنفرد يدل [ . . . ] ( 1 ) دلالة وينادي أعظم نداء ، بأن صلاة الرجل منفردًا صحيحة ، وأنها تسقط عنه الواجب ، وتجزي عنه الفريضة ، وكذلك حديث صلاة الرجل مع الأمام أفضل من الذي يصلي وحده ثم ينام ، ونحو ذلك من الأحاديث كحديث المسئ صلاته ( 2 ) ، ومن شابه ممن صلى منفردًا . ولكني أقول : إن العدول إلى صلاة الانفراد مع عدم وجود العذر المانع من صلاة الجماعة مع كونه مشددًا فيها هذا التشديد ، ومؤكد حكمها هذا التأكيد لا يفعله إلا من رغب عن الخير ، وأحرم نفسه الثواب الكثير ، والأجر العظيم ، فصاحب هذه العلل المتقدم ذكرها إن لم يكن له عذر إلا مجرد ما ظنه بأن تأدية صلاته وحده مع الانقطاع أكثر ثوابًا ، وأعظم أجرًا من تأديتها في جماعة مع عدم الانقطاع فقد ظن ظنًا باطلًا ، وتصور تصورًا فاسدًا . وسبب هذا الظن الباطل ، والتصور الفاسد ما خطر له من أن ذلك الخارج حدث من الأحداث ، وليس الأمر كذلك كما قدمنا لك . قال السائل ( 3 ) - كثر الله فوائده - : « وسؤال آخر وهو أنه ربما زاد الحدث ببعض المأكولات والمشروبات ، فهل يلزمه ترك ذلك المأكول أو المشروب إذا عرف أنه يمد علة الحدث ؟ . أقول : لا تلزمه ذلك حتمًا ، لأنه أكل ما يحل أكله شرعًا [ 5 ب ] ، ولم يرد تقييده بمثل هذا القيد أعني كونه لا يزيد في شيء من فضلات البدن ، بل يجوز للإنسان أن يأكل ما أذن الله بأكله ما لم يكن في ذلك المأكول ما يتسبب عنه حدوث عله يخشى على نفسه

--> ( 1 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 437 ) والبخاري رقم ( 793 ) ومسلم رقم ( 45 / 397 ) وأبو داود رقم ( 856 ) والترمذي ( 2 / 103 رقم 303 ) والنسائي ( 2 / 124 رقم 884 ) وابن ماجة رقم ( 1060 ) من حديث أبي هريرة . ( 3 ) في هامش المخطوط ما نصه : هذا السؤال متأخر عن السؤال الذي بعده